السيد كمال الحيدري

23

شرح كتاب المنطق

وهو العلم بثبوت المحمول للموضوع ، والعلم باستحالة انفكاكه عنه . فلكي تكون القضية يقينية في المنطق الأرسطي ، لابدّ أن تتركّب من علمين : علم بثبوت المحمول للموضوع ، وعلم باستحالة انفكاكه عنه . وهذا هو الجزم الأوّل ، وأمّا الجزم الثاني فلابدّ أن يكون الجزم دائمياً غير قابل للنقض . وسوف يأتي بيانه في صناعة البرهان . [ تقدّم في أوّل الجزء الأوّل « 1 » أنّ لليقين معنيين ] بل ذكرنا هناك خمسة معان للعلم . [ اليقين بالمعنى الأعمّ ، وهو مطلق الاعتقاد الجازم ] سواء كان عن تقليد أم لا وسواء كان مطابقاً للواقع أم لا ؛ بأن كان جهلًا مركّباً . فاليقين بالمعنى الأعمّ هو الاعتقاد الجازم ، أعمّ من أن يكون منشؤه التقليد أو الدليل ، وأعمّ من أن يكون مطابقاً للواقع أو لا . ومن هنا يتّضح معنى اليقين بالمعنى الأخصّ ، كما قال : [ واليقين بالمعنى الأخصّ ، وهو الاعتقاد المطابق للواقع الذي لا يحتمل النقيض ] . إشارة إلى استحالة الانفكاك بين المحمول والموضوع . [ لا عن تقليد ] . أي هو اعتقاد جازم بشرط أن يكون مطابقاً للواقع وأن لا يكون عن تقليد ويكون عن دليل . وهذا ما يسمّى باليقين في المنطق الأرسطي . وسوف يأتي بيان أخذ قيد المطابقة للواقع ، في تعريفه ، في مبحث البرهان . [ والمقصود باليقين هنا ] في اليقينيات التي هي القسم الأوّل من مبادئ الأقيسة [ هو هذا المعنى الأخير ، فلا يشمل الجهل المركّب ] لأنّه اخذ قيد المطابقة للواقع في تعريفه . أمّا مطلق الاعتقاد الجازم المذكور في حدّ اليقين بالمعنى الأعمّ ، فقد ينسجم مع مخالفة الواقع فيكون جهلًا مركّباً . [ ولا الظنّ ] أي مطلق الاعتقاد وإن لم يكن جازماً [ ولا التقليد ] أي

--> ( 1 ) صفحة 71 من المجلد الأوّل من هذا الكتاب . .